عبد القادر الجيلاني
112
فتوح الغيب
المقالة الخامسة عشرة في الخوف والرّجاء رأيت في المنام كأنّي في موضع شبه مسجد وفيه قوم منقطعون ، فقلت : لو كان لهؤلاء فلان يؤدّبهم ويرشدهم ، فأشرت إلى رجل من الصّالحين ، فاجتمع القوم حولي ، فقال واحد منهم : فأنت لأيّ شيء لا تتكلّم ؟ ! فقلت : إن رضيتموني لذلك « 1 » ، ثمّ قلت : إذا انقطعتم من الخلق إلى الحقّ فلا تسألوا النّاس شيئا بألسنتكم ، فإذا تركتم ذلك فلا تسألوهم بقلوبكم ، فإنّ السّؤال بالقلب كالسّؤال باللّسان . ثمّ اعلموا أنّ اللّه كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ [ الرحمن : 29 ] في تغيير وتبديل ، ورفع وخفض ، فقوم يرفعهم إلى علّيّين ، وقوم يحطّهم إلى أسفل سافلين . فخوف الّذين رفعهم إلى علّيّين أن يحطّهم إلى أسفل سافلين ، ورجاؤهم أن يبقيهم ويحفظهم على ما هم عليه من الرّفع . وخوف الّذين حطّهم إلى أسفل سافلين ، أن يبقهم ويخلدهم على ما هم فيه من الحطّ ، ورجاؤهم أن يرفعهم إلى علّيّين . ثمّ انتبهت « 2 » . * * *
--> ( 1 ) في المطبوع : ( ذلك ) . ( 2 ) أراد بانتباهه أنه استيقظ .